الشيخ الطبرسي
141
تفسير مجمع البيان
أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ( 15 ) . القراءة : قرأ أهل الحجاز وابن عامر ويعقوب : ( لتنذر ) بالتاء . والباقون بالياء . وقرأ أهل الكوفة : ( إحسانا ) والباقون : ( حسنا ) . وروي عن علي ( ع ) وأبي عبد الرحمن السلمي : ( حسنا ) بفتح الحاء والسين . وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو والكسائي : ( كرها ) بفتح الكاف . والباقون : بضمها . وقرأ يعقوب : ( وفصله ) ، وهو قراءة الحسن وأبي رجاء وعاصم والجحدري . والباقون : ( وفصاله ) . الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ لتنذر بالتاء قوله ( إنما أنت منذر ) وقوله : ( لتنذر به وذكرى ) . وحجة الياء : ( لينذر بأسا شديدا ) أو أسند الإنذار إلى الكتاب ، كما أسنده إلى الرسول . وأما الباء في قوله ( بوالديه ) فيجوز أن يتعلق بوصينا ، بدلالة قوله : ( ذلكم وصاكم به ) . ويجوز أن يتعلق بالإحسان ، ويدل عليه قوله : ( وقد أحسن بي إذ أخرجني ) . ولا يجوز أن يتعلق في الآية بالإحسان ، لتقدمها على الموصول ، ولكن يجوز أن تعلقه بمضمر يفسره الإحسان ، كما جاز في نحو قوله : ( وكانوا فيه من الزاهدين ) وقوله : " كان جزائي بالعصا أن أجلدا " في قول من لم يعلقه بالجزاء . والإحسان : خلاف الإساءة . والحسن : خلاف القبح . فمن قال ( إحسانا ) ، كان انتصابه على المصدر ، وذلك أن معنى قوله : ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) أمرناه بالإحسان أي ليأتي الإحسان إليهما دون الإساءة . ولا يجوز أن يكون انتصابه بوصينا ، لأن ( وصينا ) قد استوفى مفعوليه اللذين أحدهما منصوب ، والآخر المتعلق بالباء . ومن قرأ ( حسنا ) فمعناه : ليأت في أمرهما أمرا ذا حسن أي : ليأت الحسن في أمرهما دون القبيح . ويؤيده قراءة علي ، صلوات الرحمن عليه : ( حسنا ) لأن معناه ليأت في أمرهما فعلا حسنا . وأما ( الكره ) بالفتح فهو المصدر . والكره بالضم الاسم ، كأنه الشئ المكروه . قال : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) وهذا بالضم . وقال : ( أن ترثوا النساء كرها ) فهذا في موضع الحال ، والفتح فيه أحسن . وقد قيل : إنهما لغتان . وأما الفصل فهو بمعنى الفصال ، إلا أن الأكثر بالألف . وفي